جعفر الخليلي

228

موسوعة العتبات المقدسة

منهم ، وهؤلاء تداولوا مع سليمان بن صرد الخزاعي ، وقرروا بأن أول ما يجب عليهم أن يفعلوه هو أن يتوبوا إلى اللّه عما بدر منهم في خذل الإمام الحسين والقعود عن نصرته ، فسموا ب « التوابين » ، ثم اتفقوا على تطهير الأرض من قتلة أهل البيت ، وتعيين الأمام زين العابدين خليفة للمسلمين « 1 » . . . وبعد أن تطورت الأحداث ظهر المختار بن أبي عبيد في الكوفة مدعيا بأنه يمثل الأمام زين العابدين الذي كان ما يزال باقيا في المدينة . . وحينما قضى ابن الزبير على المختار لم يتعرض للأمام عليه السلام لأنه كان على علم بعدم وجود صلة للمختار به . وكان الأمام قد تسلم معروضات خاصة منه قبل هذا لكنه ترفع عن الرد عليها ، وكان يشجب أعماله على ملأ من الناس في مسجد النبي . ثم يتطرق دونالدسون ( الص 107 ) إلى قصة الأمام زين العابدين مع عمه محمد ابن الحنفية أيضا ، فيقول ان قضية الاختلاف في تولي الإمامة بين محمد ابن الحنفية وزين العابدين كانت من قضايا الساعة الحيوية خلال فترة الاضطراب التي رافقت حركة ابن الزبير وأعقبتها ، وأدت إلى حصول اختلافات بين الشيعة وتكوّن فرقة جديدة منهم . فقد كانت الجهود التي بذلها الحزب الشيعي للحصول على السلطة الدنيوية في الإمبراطورية الإسلامية جهودا فاشلة مرة بعد أخرى ، وكانت أول نتيجة لذلك أنهم حوّروا نظريتهم المختصة بالإمامة وصاروا يعتبرون الأئمة قادة روحيين في الدرجة الأولى ، وشفعاء عند اللّه يوم الدين . ويقول دونالدسون ان ابن الحنفية ذهب بعد موت ابن الزبير إلى مكة مع ابن أخيه زين العابدين ليقررا أيهما الوارث الحقيقي للأمامة . فقد كان

--> ( 1 ) يستند دونالدسون في هذا على كتاب « الاثنا عشرية » الذي كتبه بالإنكليزية كانون ميل : Sell , Canon - ithna A shariyya , or The Twelve Shi'ah Imams , Madras 1923 . P 6 .